FANDOM


Muhalel

محلل سياسي هو مخلوق لديه علاقة باحد الموظفين المؤثرين في القناة الفضائية ، ويقوم يقوم بأظهار مآثر وايجابيات وعظمة الحزب او الكيان السياسي الذي يمول القناة ويلعن كل موقف يقفه اعداء الجهة السياسية التي تملك القناة . ليس كل ما يلمع ذهباً , لو رأيت الواحد من هؤلاء المحللين السياسيين من بعيد لقبّلت يده لوقاره وهيبته ، أما لو تكلم ، فستتف على حظك ، وتصبح رقبتك مثل السمسمة من العار . يقول جورج برنارد شو: من عيوب الديمقراطية أنها تجبرك على سماع الحمقى ، أما هؤلاء الذين أرغمتنا الديمقراطية ، التي بدأت تشح في صحارى الفضائيات العربية على سماعهم ، فهم كهنةٌ يلقون عصيهم ، ويبهروننا بتحويلها إلى أفاعٍ وثعابين سامة وبالعة ، والورد إلى عناكب ، والنملة إلى فيل سومطري . يقول الإمام الشافعي : ما جادلت أحمقاً إلا غلبني . والحمقى يختلفون عن هؤلاء في أنهم ظرفاء . نخبة ضد الكسر والرطوبة والحرارة والمطر والزمن والقهر . لا يمكن أن تلحق بهم الهزيمة ، ولا أن تلحق بهم إلى باب الدار ، ولا يمكن أن تختبرهم بالغطس . ليس لهم نقطة ضعف ، أو كعب أخيل .

أحد المحللين السياسيين وصف الإخوان بـ الجماعة المحظورة ، قبل أن تحظر ، وقبل أن تصبح إرهابية وماسونية وصهيونية , اتضح أنّ المثقف صانع قرار وليس محللاً ومفسراً له . صرخ مرة ، والمذيع يستعرض مشاهد محرقة ميدان رابعة العدوية ، التي تثير لوعة وأسى وخزي أي مشاهد فيه ذرة ضمير ، فوجد شخصاً عابراً في الميدان ، ظهر جزء من كتفه مشدوداً بحمالة جلدية ، فصرخ مثل أرخميدس : "أهو مسلح.. مسلح أهو ؟" ضبط المجرم بالجرم المشهود ، الذي عجزت عنه استخبارات مصر كلها ، مع أنها قد تكون حمالة حقيبة حافظة أدوية أو أطعمة أو كاميرا تصوير .

يرفل هؤلاء في ألقاب كبيرة مثل رئيس ملف الأهرام الاستراتيجي ، أو أستاذ العلوم السياسية ، أو عضو مجلس الشعب ، يسأل المذيع عضو مجلس الشعب السوري عن البراميل المتفجرة التي تلقى على الشعب السوري يومياً ، فيرد: إنهم إرهابيون ، وليس في المناطق سكان مدنيون لأنّ النظام السوري أجلاهم بعد إنذارات ورقية من الطائرات ، وأسكنهم في أقبية خمس نجوم ، كما يفعل محمد بن سلمان و العدو الصهيوني الصامد مع مواطنيه . أو في حالات إعلامية أقل ذكاءً من ذكاء العضو: هم دروع بشرية . يعني المحلل السياسي يحلل قتل الدروع البشرية من الأطفال والنساء . وهي نفسها فتاوى بعض فرق الجهاديين وإسرائيل .

يسأل المذيع: لم لا تلقي عليهم حكومتهم ، وأنت عضو مجلس شعب منتخب ، أيضاً سلاّت غذائية كما تلقي البراميل ، فهم يموتون من الجوع ، ويأكلون أوراق الشجر ؟ فيرد: النظام يقوم بواجبه , ربما يفعل سراً ، فصدقة السر تطفئ غضب الرب ، نذكر أن الدروع البشرية كانت اختراعاً أدبياً وإعلامياً إسرائيلياً ، لتحليل قتل أبرياء. يسأل المذيع رئيس ملف الأهرام الاستراتيجي عن أحكام الإعدام بالجملة ، غير المسبوقة في تاريخ مصر الفرعوني قبل الميلاد ، والهكسوسي ، والبونابرتي ، فيقول إنها حكم أولي ، والحكم درجات مثل السلم الموسيقي ، وهي من درجات التقاضي لدى القضاء الشامخ فالتقاضي مسلسل مكسيكي طويل اسمه رامز قرش القضاء الشامخ .

يرد العلامة القانوني ، خريج كلية القانون ، مدافعاً عن قرار السيسي تعيين عمداء الجامعة ، فيقول ، وعينه مثل عين السمكة ليس لها جفن يمكن أن يرف : عمادة الجامعات في العالم كلها تعيين ، ربما حكام العالم الديمقراطي كلهم جنرالات ، وقضاؤهم شامخ . ومحاموهم مثله . المحلل اللبناني الذي ذابت أسنانه الأمامية من الكفاح الإعلامي ، دفاعاً عن النظام السوري في الفضائيات ، يقول رداً على شهادة الخنساء السورية ، حسناء الحريري ، التي قتل أولادها وزوجها ، أنه يشك في الشهادة ، فليس من جهات موثوقة تؤكد الشهادة . وثانياً ، إن صحت ، فهي أمر عادي , الاغتصاب والقتل والتعذيب بالكهرباء وموجود في دول المنطقة المجاورة كلها , الرجل عليل ويحتاج إلى علاج ... بصباع كفتة .

تصور، بخيالك ، أيها القارئ الخلاق ، أن يخرج عضو مجلس الشعب السوري ، مثلاً ، ويقول: نحن أقلية طائفية ، ونعتقد أننا تعرضنا إلى ظلم في العهد العثماني ، واستولينا على الحكم ، وسيطرنا على مفاصل الدولة كلها، مدة نصف قرن ، ونعمنا بكل النعم ، بما فيها صياغة قوانين ، تنطبق على الشعب المعادي ، وأوفدنا أبناءنا إلى الخارج ، ودفعنا بهم إلى الكليات المتقدمة ، ونحن زعماء البلد ، ومديروها ورؤساؤها في الرياضة والتموين والزراعة والمخابرات وبقية شؤون الحياة، ولا يمكن أن نتخلى عن مكاسب السلطان والمال وأنتم عبيدنا , أقول تصور . فالأحلام تتحقق أحياناً. خذ، مثلاً ، المطرب علي الحجار : أصدق هؤلاء ، ومطرب مثلهم ، لكن ، بصوت أحلى ، ولا يغني إلا بألحان وفرقة موسيقية وأغنيته الكيماوية عندما يقول: "نحنا شعب وانتو شعب".