لاكتاب:تحريم الحب والعشق في التراث العربي

من بيضيپيديا

اذهب إلى: تصفح, البحث

التراث العربي الذي يرشح منه أروع شعر الغزل كان مليئاً بآراء علماء دين يزدرون الحب ويصلون إلى حدّ تحريمه. وإذا كان قلب ابن الرومي لا يرتاح "سوى أن يُرى الروحان يمتزجان"، فإن ابن قيّم الجوزية كان يرى في العشق "مرضاً من الأمراض"، وكان أبو حامد الغزالي يعتبره "غاية الجهل ومجاوزة في البهيمية لحد البهائم". أشهر من حرّم العشق في التراث العربي هم الفقهاء الحنبليون . ابن قيّم الجوزية اعتبر أنه يبعد العاشق عن الله. وفي كتابه "الطب النبوي"، قال

إن العاشق "يتحرك عند ذكر محبوبه منها دون غيره ولهذا تجد محب النسوان والصبيان والألحان ، لا يتحرك عند سماع العلم وشواهد الإيمان ولا عند تلاوة القرآن ولأن العشق يجعل العاشق يؤله محبوبه ويعظمه فيقدّم طاعته على طاعة الله ورسوله ، ففي العشق ما قد يكون أعظم ضرراً على صاحبه من مجرد ركوب الفاحشة

في كتابه الشهير إحياء علوم الدين ، يعتبر أبو حامد الغزالي ، الذي يوصف بأنه صوفيّ الطريقة ، أن العشق :

هو غاية الجهل بما وضع له الوقاع ، وهو مجاوزة في البهيمية لحد البهائم لأن المتعشق ليس يقنع بإراقة شهوة الوقاع وهي أقبح الشهوات وأجدرها أن يستحي منه حتى اعتقد أن الشهوة لا تنقضي إلا من محل واحد، والبهيمة تقضي الشهوة أين اتفق فتكتفي به. وهذا لا يكتفي إلا بشخص واحد معين حتى يزداد به ذلاً إلى ذل وعبودية إلى عبودية، وحتى يستسخر العقل لخدمة الشهوة وقد خلق ليكون مطاعاً لا ليكون خادماً للشهوة ومحتالاً لأجلها وما العشق إلا سعة إفراط الشهوة وهو مرض قلب فارغ لا هم له
أدوات شخصية