لاكتاب:الرصافي يروي سيرة حياته

من بيضيپيديا

اذهب إلى: تصفح, البحث

مقتطفات من كتاب صدر عن دار المدى : بيروت – دمشق – بغداد في طبعة ثانية عام 2008 . و هو عبارة عن أوراق قديمة ينقل فيها يوسف عز الدين ما ورد على لسان الرصافي من أقوال و أشعار في جلسات أنس خاصة . و هي توضح معاداته للإنكليز و الملك فيصل ثم الوصي على عرش العراق ، و لماذا كان ماسونيا. في فصل أليس الأرمنية

قال الأستاذ في إحدى سفراتي نزلت فى حلب في أوتيل ثم إني ناديت صاحب الأوتيل و قلت له إني رجل غريب أرغب في الونسة. و أرجو أن ترشدني ، فصاح على صانع في أوتيله ، و يدعى مصطفى ، و قال له ، خذ هذا الرجل ليتونس فأخذني المذكور إلى المبغى العام و ليس إلى محل خاص و حيث إني كنت سكرانا ووصلت إلى المبغى فلم أر موجبا للرجوع و دخلت أحد الدور فقدمت لي صاحبة الدار بنت أرمنية تدعى أليس و كانت على جانب عظيم من الجمال ، و قضيت معها تلك الليلة و كانت معها أمها تعمل لها نركيلة من حين لآخر ، فقلت لصاحبتي أليس إنه يوجد في بغداد تبغ نركيلة فاخر للغاية يدعى تتن أبو الجلود إذا رجعت إلى بغداد سأجلب لك كمية منه و عند إيابي إلى الأوتيل وجدت العربة في الباب على أهبة السفر و الحمالون ينقلون الغراض فركبت في العربة و قدمت إلى بغداد. فلما سافرت إلى الأستانة أخذت معي كمية من التتن المذكور و في الطريق كنت أحلم بأليس و ابنتها و كنت جد راغب في أن أصل إليها في أقرب فرصة ، لهذا عندما وصلت بي العربة إلى دير خافر و هو آخر مرحلة من مراحل الطريق إلى حلب ناديت صاحب العربة و قلت له بأني قد استأجرت العربة منك بمبلغ عشر ليرات ذهب عثمانية و أنه هل يكفي ساعتين لأجل عرق الحيوانات و راحتها و أنا أعطيك ليرة ذهب إذا سافرت بي إلى حلب ليلا . لم نصل حلب إلا وقت الفجر و قبل بزوغ الشمس أخذت التبغ و توجهت إلى المنزل و طرقت الباب الذي تسكن فيه أليس ففتحت لي صاحبة الدار الباب و لما سألتها عن أليس أخذت تتحسر و تتألم و لما استفهمت منها ، قالت لي أن الحكومة أرجعت كل مومس إلى بلدتها و من جملتها أليس . و لنصور انكسار الخيال عندي في هذه اللحظة فإني بقيت أتخيلها طوال الطريق من بغداد إلى حلب ، و لما وصلت لم أجدها ، و لكني أفرغت خيالي في صاحبة البيت و كانت امرأة قبيحة و أخذت التبغ معي و رجعت قافلا إلى الأوتيل.
أدوات شخصية