زكريا تامر
من بيضيپيديا
| هذه مقالة عن كاتب ساخر نقل صورة الواقع المبكي بشجاعة ويعتبر قلمه الساخر عضوا فخريا في أسرة تحرير اللاموسوعة.
زكريا تامر : كاتب قصص قصيرة من سوريا , تعتبر كتاباته أحد الأعمدة الراسخة في الكتابة الساخرة في الأدب العربي , هو المضحك المبكي , شاهد على عصره , يضحك على الانكسار والتناقضات والصراعات في الوعي العربي بمرارة مجسدا المقولة الخالدة شر البلية ما يضحك . إكتشف زكريا تامر مبكرا الفجوة الموجودة بين ما كان يسمى بالأدب الواقعي والواقع الحقيقي . من مواليد 1931 في دمشق , ترك المدرسة في مرحلة مبكرة, واضطر للعمل في مهنة الحدادة القاسية التي علمته ان يصنع من قطعة حديد واحدة مئات من الاشكال كل شكل له استخدام مختلف عن الاخر. من صدور مجموعته القصصية الأولى صهيل الجواد الأبيض الذي صدر في عام 1960 أدخل زكريا تامر قراء القصة العربية في عالم مليئ بالرموز و الغرائب التي تجتهد في فضح وتعرية الواقع من الداخل والخارج بقسوة و سخرية لاذعة ومريرةالتي أصبحت سمة خاصة بعالم زكريا القصصي . كابوسية عالم زكريا تامر تتمثل في الفضاء المكاني الذي يتوزع بين المقبرة والقبو الموحش والبارد والشوارع الضيقة المعتمة المليئة بالأبطال الذين يعانون من القهر والاغتراب والحرمان والضياع بسبب سلطة قامعة تفرض سطوتها ورعبها على الإنسان وعلى الحياة . كتب زكريا تامر القصة القصية والمقالة القصيرة الانتقادية وقصص الأطفال ويقيم في بريطانيا منذ عام 1981 . تعتبر مجموعة النمور في اليوم العاشر من العلامات الكبرى في مسيرته القصصية . ترجمت اعماله الى اللغة الفرنسية والروسية والانجليزية والالمانية والايطالية والبلغارية والاسبانية والصربية . قصص زكريا تامر يحمل بين ثناياه بنية تدميرية , هو نص مدمر لقارئه انه نص ينقله من عالم متراخ ، هش ، بطيء ، لا حيوية فيه إلا بالكاد، إلى عالم يجعل الحواس جميعها تلف وتدور على مدار غير مدارها قبل قراءته . [عدل] التاريخ عند زكريا تامرزكريا تامر أكثر القصاصين السوريين استلهاماً للشخصيات التاريخية ، واستحضارها ليظهر من خلالها التناقض القائم بين المفاهيم التي تحكم الحياة العربية الراهنة ، والقيم التي آمن بها من سبقونا، فكانت عاملاً في تفوقهم الحضاري . من الملاحظ أن الشخصيات التاريخية عند زكريا تامر تقدم بطريقة متشابهة تقريباً، إذ يستوقف الشرطي وهو رمز للقيود التي تكبل الذات العربية الشخصية وهي تسير في الشارع ، ويقتادها إلى المخفر لتستجوب ، ثم تحاكم على ما ارتكبته من جرائم بحق الوطن والأمة ، فتصرخ بأنها فعلت ذلك بناء على مقتضيات الواجب ، كما في قصة طارق بن زياد الذي يقاد إلى المحكمة بتهمة تبديد المال العام ؛ لأنه أحرق السفن بعد إبحاره إلى الأندلس ، وحينما يقول : إن المعركة كانت تحتم عليه اتخاذ مثل هذا القرار ، يجاب بأنه لم يأخذ إذن رؤسائه ، فهو خائن ؛ لأن إحراق السفن كان ضربة لاقتصاد الوطن وقوته . لم يقتصر زكريا تامر في استلهامه على الشخصيات إبان ازدهار الحضارة الإسلامية وقوتها. ولكنه يستحضر الشخصيات ذات الأثر الواضح والمواقف الحاضرة في الذاكرة. فبطل قصة الاستغاثة هو يوسف العظمة ، وزير الحربية في الحكومة الفيصلية التي تشكلت في عام 1918 بعد خروج الأتراك من بلاد الشام ، وهو الذي قاد الجيش السوري في معركة ميسلون التي سقط فيها شهيداً أمام القوات الفرنسية المندفعة نحو دمشق ، وليوسف العظمة تمثال في ساحة معروفة في دمشق . وتبدأ القصة حينما يسمع التمثال صوت استغاثة ، فيتحرك تلبية للنداء ؛ لأن أهل دمشق نيام . وهذه دلالة على العجز و الخنوع الذي حل بالمدينة ، ولكن حارساً ليلياً يستوقفه مستغرباً منه هذا السلوك ، فهو يحمل سيفاً والقانون يحظر حمل الأسلحة . ويجيب الرجل بأنه وزير الحربية ، وأن مهنته تقتضي منه حمل السيف ، ولكن الحارس يهزأ بالرجل ، فالوزير لا يمشي في آخر الليل كالشحاذ ، بل يركب سيارة طويلة ، والوزير لا يحمل سلاحاً، وإنما يرافقه شرطي مسلح بمسدس . أما السيف فلم يعد سلاحاً، ولكنه غدا وسيلة للزينة يعلق على جدران الغرف كالتحف الأثرية . [عدل] النمور في اليوم العاشرملاحظة , تم إختصار هذه القصة لقراءة القصة كاملة أضغط على هذا الرابط [١]
في اليوم الثاني أحاط المروض وتلاميذه بقفص النمر
فضحك المروض وقال لتلاميذه :ها هو ذا قد سقط في فخ لن ينجو منه . وأصدر أوامره ، فظفر النمر بلحم كثير. في اليوم الثالث قال المروض للنمر
في اليوم الرابع قال المروض :
وقلد مواء القطط ، فعبس المروض ، وقال باستنكار: تقليدك فاشل . في اليوم الخامس ، قال المروض للنمر:
في اليوم السادس ، قال المروض :
في اليوم السابع ، اندفع النمر ينهق مغمض العينين ، فقال المروض :
في اليوم الثامن ، قال المروض: سألقي مطلع خطبة، وحين سأنتهي صفق إعجاباً. قال النمر : سأصفق. في اليوم التاسع جاء المروض حاملاً حزمة من الحشائش ، وألقى بها للنمر، وقال: كل، قال النمر: ما هذا؟ أنا من آكلي اللحوم. قال المروض : منذ اليوم لن تأكل سوى الحشائش . في اليوم العاشر اختفى المروض وتلاميذه والنمر والقفص ؛ فصار النمر مواطناً، والقفص مدينة . [عدل] مصدر
|


