رسالة في الجلق والجلاقة لشيخ الطريقة الجاهرية الحرّ الفقير

من بيضيپيديا

اذهب إلى: تصفح, البحث

فصل في فوائد الجلق ـ العادة السرية

اعلمْ هداكَ الله أن لأهلِ الدجلِ طريقةً في الكلامِ والجدلِ يوهمون بها ضعافَ العقولِ فيعجبُ بهم السفيهُ من الرجالِ فهم يدّعونَ المعرفةَ وليس لهم منها حظّ ويدّعون العفّةَ وهم يستبيحون العرضَ فإنْ سألتهم عن مسألةٍ ما ادّعوا العلمَ بكلّ شيء كأنهم قبضوا الأرضَ من أقطابها وغاصوا في عمقِ البحارِ إلى أطنابها ولهم في السماءِ والفَلَكِ ما لا يدانيهم أحد وفي المسائلِ عارفون بعللها وأسبابها فإنْ قلتَ لهم هذا ينافي العقلَ قالوا ما العقلُ وراحوا يفنّدون البديهةَ باللغو والإطنابِ فيحوزون على الإعجابِ من الجاهلِ لجهلهِ وسفاهةِ عقلهِ أو أنهم يجترحونَ للعلمِ أصلاً في النق

لو اقتضى الأمر أن يقوّلوا الرسول صلى الله عليه وسلم ما لم يقله أو يتهموا العلمَ بالزللِ وكثيراً ما أوهموا السامعَ بأنّ لكلّ مستقيمٍ عوجا ولا يشعرون من ذلك حرجا يحسبون الخبثَ فطنةً واللباقةَ غلبةً والجهلَ حنكةً فأمرهم في هذا كأمرِ سراج الدين الأصفهاني إذْ حدثني صاحبٌ لي كان يدرسُ في الحوزةِ ثم أدركَ ضلالةَ مسعاهُ ونجّاهُ اللهُ بأنْ أرشدهُ إلى طريقِ العقلِ وجادةِ الصواب قالَ رأيتُ الشيخَ سراج الدين الأصفهاني يبولُ واقفاً باتجاهِ الكعبةِ الشريفةِ فأسرعتُ إليه مُنبّهاً وقلتُ له سامحكَ الله يا شيخ وغفرَ لكَ أعنْ سهوٍ فعلتَ هذا فانتبهَ إلى ما كانَ عليه فردّ غاضباً ومؤنباً مريده على سوء الظنّ بشيخهِ الفطنِ الجليل مُلقياً الإثمَ عليّ لسوءِ الظنّ ناعتاً إيايَ بالآبقِ كأني عبد له وليس لله صاحبِ العزّةِ كلّها والجلالةِ فرحتُ أؤكدُ عليهِ وينفي وأظهرُ له الأمرَ جلياً فيخفي وحينما لم يجدْ بداً من الاعترافِ بالخطأ زعقَ بي شاتماً وقالَ بلى كنتُ واقفاً أبولُ باتجاه الكعبةِ ولكن الذي تجهله هو أني قد حرفتُ رأسَه عن اتجاهِ القبلة قليلا وهكذا هم هداكَ الله وجنّبكَ صحبتهم يحرِفونَ المستقيمَ عن مسعاهُ وإنْ اقتضى الأمرُ بهم أن يحركوا الجهةَ عن الاتجاه والحديث عن هذا يطول ويبعدنا عن فكرةِ بحثنا فلقد ادّعى أهلُ الجهلِ ومن على شاكلةِ الأصفهاني بأنّ للاستمناءِ مضاراً جمّة تودي بصاحبها إلى التهلكة فالمستمني يستدرجُ الشيطانَ إلى مخدعهِ حتى إذا غلّقَ الأبوابَ عليهِ واستحكمَ بهِ لم يعدْ قادراً على ردعهِ فيكون كمدمنِ الترياقِ أو الأفيون لا يطيقُ صبراً على الصحوِ منه حتى يذلّه ويقضي عليهِ أو ينتهي به الأمرُ إلى الجنونِ فالاستمناءُ في اعتقادهم لا يقتلُ الإيمانَ في النفوسِ فحسب بل ينخرُ الأبدانَ كالسوسِ فيصابُ مدمنُه بالنحولِ والنسيان لكثرةِ السرحان فيمشي كالأبله يحدّثُ نفسَه عديمَ الصفاءِ وقليلَ الحياءِ وفاقدَ الثقةِ بنفسهِ وبليداً بحسّهِ والمستمني شهوانيّ بلا غيرةٍ أو ضميرٍ يردعه حتى عن مضاجعةِ أختهِ أو أمّهِ إلى آخرِ التفاهاتِ المتكلسةِ في عقولهم والنفاياتِ المتكدسةِ في نفوسهم والتي ترجعُ إليهم فتراهم يفضحونَ ما يكبتون وينطقُ صمتهم بما يكتمون فقد حدّثني صاحبي حينما كان طالباً في الحوزة إن أحد الشيوخ قد باحَ لهم في لحظةِ سكرةٍ أو زلةِ لسان وقد أخذَ منه المزاحُ مأخذا فاعترفَ دون أن يدري إذْ قالَ إنّه في أغلبِ الأحيان يستيقظُ من نومهِ وقد أوشكَ على القذفِ في حلمٍ لذيذٍ على فراشٍ وثير فلا ينهضُ بل يكملُ حلمَه مستمتعاً بالدفءِ بين اليقظةِ والحلم حتى يقذفَ فاعترضَ كلامَه طالبُ علمٍ بالسؤالِ أيجوز هذا يا شيخُ فقالَ أجلْ بل هو واجبٌ فقلنا كيفَ هداكَ الله فقالَ إنّ هذا من فضلِ اللهِ على المؤمنِ ومَنْ يتنكر لفضلِ الله فهو جاحد لنعمتهِ فردّ عليه طالبُ علمٍ آخر ولكن أليس ذلك استمناءً يا شيخُ فنهرَهُ غاضباً وقد عادَ إلى الجَدّ في الكلامِ وراحَ يؤكدُ أنّ المؤمنَ حينما يستحلمُ في فراشهِ لا يستمني بل يواقعُ حوريةً في الجنة أهداها الله إليه بعد رضا ومن يرضَ الله عنه فهو من الفائزين واعلمْ عزيزي القارئ عندي الكثير من هذه الحكاياتِ عن أدعياء العلمِ والعفّةِ من شيوخِ الرذيلةِ والجهل ولكنّي أكتفي بهذا تاركاً البقيةَ إلى بحثٍ آخر إنْ شاء الله أما أنا فأقولُ إنّ الجلقَ كغيرهِ من الممارسات الإنسانية محكومٌ بوعي صاحبهِ فالإفراط فيه مضر ومذموم وهذا أمر معلوم لا يتجاهله إلا المكابر والعنيد والاعتدالُ في كلّ شيء حميد فهل رأيتَ المريضَ حينما يأخذ الدواءَ يشفى وإنْ أفرطَ فيه يزداد مرضاً وربما يودي بحياة المتعاطي للدواء دون دراية أو تشخيص فحبة أسبرين أو حبتان تشفي الصداعَ ولكنّ عشرين حبّة انتحار وهلم جرا ففوائد الاعتدالِ في الجلقِ كثيرة كما حدثني أهلُ الطبّ والتجربةِ فمنها ما هو نفسي ومنها ما هو جسدي فهو يريحُ الجسدَ ويُرخي عضلاتهِ ويزيلُ احتقانَ الخصيتين ويُرخي عضلاتِ الوجهِ فيبدو الجالقُ ضاحكاً في حبورٍ دائم ويزيلُ التوترَ عن النفسِ فترى الجالقَ بعد الجلقةِ يبدو رقيقاً دمثَ الأخلاق لطيفَ المعشر والصحبةِ متيقظَ الذهنِ وصاحبَ طرفةٍ وفطنةٍ وأدب فلذا ترى أنَّ أغلبَ المفكرين والأدباء والفنانين والحكماء هم جلاقة باعتدال وقد نصحَ به أهل الأدب من شعراء وقصاصين كتمرينٍ ورياضة فهو يوسّعُ دائرةَ خيالهم الذي هو أداتهم في ما يبدعون وقد أراني مرةً صديقي الشاعرُ قصيدةً له عظيمة وفيها تطور كبير على مستوى شعرهِ فقلتُ له بالله تحدثني كيف كتبتها فقال كنتُ سجيناً في سجن إيفين الشهير وفي ليلةٍ اشتدّ عليّ ألمُ ضرسي ولم أستطع النومَ والصبرَ على ما أنا فيه فرحتُ أطرقُ بابَ الزنزانة بقبضتي وأصرخُ فجاءني أحدُ حراس السجن توسلتُ به أنْ يأتيني بحبةِ أسبرين تسكّن آلامي أو ينقلني إلى طبيب فنظرَ إلي ساخراً ثم أغلقَ فتحةَ الزنزانة الصغيرة وهو يردد بَدَرْ سكْ بَدَرْ سوخته فعدتُ إلى فراشي ساخطاً متألماً حتى خطرتْ لي فكرةُ أن استمني لعلّي أنسى شيئاً من وجعي أو أنهكُ جسدي فأستطيع النومَ فرحتُ أعصرُ قضيبي براحةِ كفّي كما يفعلُ عاملُ الكبابِ باللحم على السيخ كيلا يشعرَ السجناءُ الذين معي بما أنا فاعل وقد نسيتُ خلال ذلك ألمي حتى قذفتُ فشعرتُ بنشوةٍ لم تدمْ سوى بضعِ لحظات ثم عاد ألمُ ضرسي ثانيةً ففكرتُ بطريقةٍ أخرى وهي أن أكتبَ قصيدةً فأخرجتُ قصاصاتٍ ورقيةً كنتُ قد جمعتها من ساحةِ السجنِ أثناء الساعة التي تُمنح يومياً للسجناء لشمّ الهواء وبدأتُ بالكتابةِ وكلما توقفَ أو تعثّرَ مجيءُ شيطاني استبدلته بشيطانٍ آخر فأستمني ثانيةً ثم أعودُ إلى الكتابةِ وهكذا قضيتُ الليلةَ بين القصيدةِ والاستمناء وقد زالَ الألمُ تماماً وعند الصباح أعدتُ قراءةَ القصيدةِ فكانتْ لي اعتراضاتٌ على بعض مقاطعها أو كلماتها لكني آثرتُ أن أتركها كما هي وما هذا التناوب العفوي البريء الذي تراه في القصيدةِ بين الألم واللذة إلا وصف للحالةِ التي كنتُ عليها فقلتُ للهِ درّ العقل حين يكونُ موضعَ احترامِ صاحبهِ في مسعاه للسموّ والارتقاء والجلقُ أنيسُ المستوحشِ في وحشتهِ وسلوى الساهدِ في سهدهِ ورفيقُ المسافرِ في ترحالهِ وصاحبُ الأسيرِ في أسرهِ والمنفي في منفاه ولا فرقَ بين الأعزبِ والمتزوج بل إنه يُعينُ المتزوجين أكثرَ ويجعل حياتهم الزوجية بأمانٍ يحافظون على بناءِ أسرهم وحياةِ أطفالهم فكما هو معروف بأنّ المرأةَ قد ابتليتْ بأيامٍ لا تستطيعُ فيها إشباعَ رغباتِ زوجها عندئذٍ يكون الجلقُ ملاذاً للرجالِ العقلاء الذين يحترمون الزوجةَ والأمّ التي جُعلت الجنة تحت أقدامها ويؤمنون بحقِ المرأةِ في المساواة فهم لا يخونون زوجاتهم ولا يؤمنون بتعددِ الزوجاتِ ولا يرتادون المواخيرَ ولا يصطحبون بناتِ الهوى وهم في مأمنٍ عن السفلسِ والزهري والأمراض الأخرى ويقلُّ عندهم الطلاقُ والهجرُ وبهذا يحافظون على أسرهم من التفككِ والضياع فترى أولادَ الجلاقةِ أكثرَ سَويةً من غيرهم ممنْ عانوا من ظلمِ الضرّة أو هجرِ الآباء حدثني رجلٌ عفيفُ اللسانِ والقلب وذو خلقٍ وأدب وكان قد تحول إلى الجلقِ بعد أن تجاوزَ الخمسين من عمره قال مارستُ الجنسَ مع زوجتي عشرينَ عاماً من موقعِ حرثها حتى غدا مثل بئرٍ طافحةٍ ويُطلقُ أصواتاً غريبة لاسيما بعد أن أنجبتْ لي سبعةَ أطفال فخفّت شهوتي ولم يعدْ قضيبي ينتصبُ كما كان وأدركتْ زوجتي ذلك فراحتْ تداعبه بيدها وتمصّه وتحشرهُ بين نهديها ولكنْ لم تكتملْ لذّتي حتى أجاءني الأمرُ إلى أن أقترحَ عليها المواقعة من الدبرِ فمانعتْ بإصرارٍ ثم استجابتْ على مضضٍ لطيبةِ قلبها وحبها لي وسعيها لإرضائي واسعادي فكنتُ ألحسُ فرجها وأمصّ بظرها بحبّ وهي تمصّ قضيبي بشهوة حتى تحصلَ متعتها وتقضي وطرها عند ذاك أجلسها على ركبتيها وأربضُ فوقها كفارسٍ يعشقُ فرسَه مفتتناً برشاقةِ خصرِها وتعضلِ فخذيها أمسّد عجيزتَها برقّةٍ وأمررُ قضيبي بين ردفيها وعلى فتحةِ دبرها التي تبدو مثل تينةٍ ناضجة وقد دهنتها بمرهمٍ أو بقليلٍ من الزبد حتى إذا استرختْ وذابتْ تحتي قرّبتُ رأسَ قضيبي من فتحةِ دبرها وقد تغيّرَ لونُها إلى الزهري أدخلُ رأسَه بحذرٍ فكانتْ تتألمُ في أول الأمر وتصرخُ لاعنةً جنوني وهمجيتي منتظرةً بفارغِ الصبر أن أنهي مهمتي وهكذا استمر الحالُ حتى بدأتْ والحمد للهِ تألفه وتعشقه فكانتْ هي التي تبادرُ إلى الطريقةِ وكلما أدخلتُ شيئاً منه طلبتِ المزيدَ حتى يختفي كله في جوفها كاختفاءِ السيفِ في الغمدِ وهي تحركُ تحتي بظرها بإصبعها فكانتْ تستمتعُ مرتين وتحصل على لذّتين لذّة الوصولِ إلى الذروة ولذّة ألمٍ طفيف ودام الحالُ على هذا المنوال خمسةَ أعوامٍ حتى وصلَ الأمرُ إلى النهاية المؤلمة حبث أصبحتُ كمَنْ يُدخِلُ أيره في فضاء عقالٍ وأحستْ زوجتي بذلك فكانتْ تتألم وتخفي حسرتها على أيامِ الشباب والجمالِ مفضّلةً ضيق الحالِ على ضيق المجالِ وانطوتْ على نفسها وتغيّرَ مزاجُها حتى اقترحتْ عليّ الاقترانَ بزوجةٍ ثانية وتبرعتْ بأنْ تختارها لي بنفسها زوجةً شابةً تُشبعُ رغبتي مرددةً على أسماعي ما يردده الشيوخُ عن حقّ الرجلِ في الزواجِ مثنى وثلاثا ورباعا وكادتْ أركان أسرتنا الجميلة تنهارُ وتنهارُ بانهيارها أعمدةُ السعادة التي بنيناها معا في السراء والضراء لكنّي قلتُ والذي فطرَ السماواتِ والأرضَ لن أنساقَ وراء حماقتي وعاهدتُ نفسي على الوفاءِ لزوجتي حتى لو اضطررتُ إلى إخصاءِ نفسي وقد استجابَ الرحمنُ لدعائي ولهفتي فهداني ولولاه ما كنت لأهتدي إلى وسيلةٍ ناجعةٍ تشبعُ شهوتي وتحفظُ أسرتي من التفككِ والضياع فصرتُ أمارسُ الجلقَ مرةً في اليومِ أو مرتين حتى استعدتُ ثقتي بنفسي فرحتُ أقسّمُ رزقي بين زوجتي ويدي وها أنا رجل ناجح في حياتي كزوجٍ وأبٍ وما التوفيق إلا من عند الله الذي جعلَ الفرجَ نهايةَ كلّ شدّة ومنحَ الإنسانَ عقلاً يدبّرُ الأمر مهما ضاقَ وينيرُ طريقَ الحائرين فسبحانه والحمد له في الأول والآخر فاعلمْ بعد هذا هداكَ الله أن للجلقِ فوائدَ لا تُحصى على رغمِ أنوفِ الجاهلين فصل في الطرق والوسائل

حدثني حميد ابن بزون العقابي الواسطي قال كان لي صديق يضربُ الجلقَ بكاغد السمبادة فقلتُ ويحه ألا يتقرّح أيره ويلتهب فقال بلى وبالرغم من ذلك كان مواظباً بشغفٍ ويصرخُ بعنفٍ متألماً فقلتُ له هذا ليس من أهلِ الجلقِ بل مجنون فأطرقَ حميد إلى الأرض صامتاً وغمامةُ حزنٍ تغطي وجهه حتى ظننتُ بأنه هو الفاعل وليس كما يدّعي لكنه يخفي ذلك خجلاً فآثرتُ أنْ لا أحرجه زائغاً بصري عنه متشاغلاً بلفّ سيجارةٍ حتى فاقَ من صفنتهِ ونظرَ إلي بأسى فعرفتُ بأنه يكتمُ أمراً يريد البوحَ به فتطلعتُ إليهِ مستدرجاً إياه دون فضول منصتاً إلى ما سوف يقول دون عجلةٍ فقد كنتُ واثقاً من أنه لم يعدْ يطيقُ إخفاء الأمرَ فقال وهو يتنحنحُ مزيلاً عبرةً في صدره خنقته اعلمْ يا صاحبي ولا تعجبْ من الأمر إنا ولدنا في زمانِ شؤمٍ وهلاك ولو كان لي علم بدورةِ الأفلاك لقلتُ ولدنا في ساعةِ نحسٍ ساعة دخولِ الشمسِ في جوفِ التنين ثم صمتَ كأنه قد رحلَ عني بعيداً أو أنه عدلَ عن الأمر وندمَ عمّا بدأ به الحديث فحسبتهُ صامتاً يستعيد لحظاتِ ضنى من فقرٍ أو حزنٍ أو فقدان حبيب فقلتُ فضفضْ يا صاحبي فقد قيلَ إنّ في البوحِ راحةً للروحِ اللائبةِ وعزاءً للنفسِ الخائبةِ ولا تتركْ أمراً يؤلمكَ كتمانُه ويصعبُ نسيانُه فقلْ وأنا صاغٍ عسى أنْ أعينكَ على ثقلِ حملكَ وحزنٍ يثقلكَ فقال وهو يزفرُ حسرةً رحمَ الله طويساً أينه من الشؤم قد كان أولى أن يقالَ أشأمَ من ابن بزون فقلتُ مازحاً مستعذباً الحكايةَ هوّن عليكَ يا رجل ما هذا الذي تقول فليس الندمُ من شيمِ الزاهدين وقد كان الفضولُ يدفعني لسماعِ المزيدِ فنظرَ إليّ حميد وقد تحركتْ دمعتان في عينيه وكادتا تفلتان من موقيهما حتى خجلتُ من بَطَري وخفتي وتهوري فقلتُ مصححاً أمري افتحْ خِرجَ كتمانكَ وبحْ بما يفور في كوامنكَ ترني مصغياً إليكَ إصغاء المحبِ الحاني كاتماً سرّكَ إنْ كان في الأمر سرّ معيناً إنْ اقتضى الحالُ ولو على حدّ رقبتي فقال بعد تلعثمٍ وترددٍ ولدتُ يومَ مجزرةِ سجنِ الكوت وخُتنتُ يومَ السحلِ المريع ودخلتُ المدرسةَ عامَ مجيء الحرسِ القومي واغتلمتُ يوم عودةِ البعثيين إلى الحكم وعشقتُ امرأةً يوم بدء الحرب العراقية الإيرانية فبربكَ قلْ لي مَنْ أكثر شؤماً أنا أم طويس فقلتُ له مهوّناً ومؤاسياً اعلمْ يا صاحبي أن المقامرَ الذكي لا تقتله حسرةُ الخسارة فهو عارف بأسرارِ اللعبةِ وما إدمانه إلا تحدٍ للقدر والنصيب فالمقامرُ يلعبُ النردَ مع الخصمِ وفي ذهنه أنه يلعب مع الله فإنْ فازَ فهو انتصار له على ما تخبئه الأقدارُ من أسرارٍ وإنْ خسرَ فليسَ لعلّةٍ فيه أو نقصان واعلمْ أنَّ مَنْ تقتله مرارةُ الخسران لا يفقه من حياته شيئاً ولا يعرفُ سرّ لعبةِ الحياة وماذا تضرّ قطرةُ مطرٍ من كان مبلولا أو غطّة لغريق واعلمْ أنّ هذه المأساة لم تنزلْ عليكَ وحدك فهي مأساةُ جيلٍ بأكمله قضى بين الحروبِ والسجون والمحظوظ مَنْ استطاعَ الوصولَ إلى المنفى وكما قيلَ من قبل بالعربان ولا بالتربان فالحمد للهِ الذي أنجانا من موتٍ محدقٍ ومن ظلمٍ مطبقٍ فالتفتَ إلي وقد لاحتْ على وجهه ابتسامة رضا واقتناع ثم قال لا تعجبْ إذنْ يا صاحبي إنْ رأيت أحدنا يأكلُ نفسَه ويضربُ الجلقَ بورقِ السَنْفرى أو يعاشرُ الوحوشَ كالشنفرى فنحن جيل قد أمْلصتْنا أمُّنا وألقتْ بنا على مزابلِ خرائبها مثل اللقطاء وأرخصتْنا الأحداثُ في سوقِ نوائبها كتوافهِ الأشياء فهززتُ رأسي معجباً بما قاله من وصفٍ لحالتنا مردداً مع نفسي للهِ درّ الحزانى ما أبهاهم عمقا وأعطرهم عبقا وأشجعهم صدقا خلقوا من الحزنِ شعرا ومن الخيالِ سحرا ومن عفّةِ النفس قناعة حتى خيّمَ الصمتُ علينا وكلّ منا يغورُ في أعماقِ ذاته مقلّباً شؤون حياتهِ مستخلصاً منها عِبرةً وزاداً للأيامِ القادمة ثم انفجرَ صاحبي بضحكةٍ لفتتْ انتباهي فتطلعتُ إليه مستفسراً حتى توقفَ عن الضحكِ فقال كأنه يعيدُ الحديثَ إلى بدئهِ فتذكرتُ حينئذٍ أمرَ صاحبهِ الذي يضرب الجلق بكاغد السمبادة وكأنه يعرف بما يدور في خلدي إذْ راح يمسحُ دموعَ ضحكهِ وقال ولي صديق آخر كان يضربُ الجلقَ بالرملِ الساخن فقلتُ وأنا أكتم سعالي وضحكي وأين تضعُ هذا في مراتبِ الجلق فقال إنها مرتبة يقال لها ( الييزي قهر ) فقلتُ واللهِ إنها تسمية موفقة لفعلها مطابقة ولكن هلا أخبرتني المزيدَ عن أصحابِ هذه المرتبة قال حدثني صديق من المعدان يقال له عبد السادة شمخي وكان جلاقاً ذا خبرةٍ وحرفة قال حينما كنتُ مقاتلاً في كردستان مع الأنصار كُلفتُ يوماً باحتطابِ الأشجار وقطعها لنقلها إلى مواقعِ الفوج وحينما تعبتُ من العمل نزلتُ عند عين ماء في أسفل الوادي فأخذتني سِنةٌ وحينما استيقظتُ وقعَ نظري على صخرةٍ أمامي رحتُ أتأملها كانتْ ملساءَ ومشقوقةً كحبّة دراق فتخيلتها طيزاً كبيراً سدّ علي الآفاقَ ولم أعدْ أرى أمامي غيره حاولتُ طردَ الفكرةَ من رأسي لكني لم استطع واستبدّ بي شبقي تلفتُّ فلم أرَ مَنْ يترصدني وكنتُ بعيداً عن الرفاق المشغولين بالاحتطاب عندئذٍ نهضتُ بهمّةِ مَنْ حسمَ أمرهُ حللتُ عقدةَ شروالي ووقفتُ كأني أبول ثم أدخلتُ قضيبي في الشقّ وتشبثتُ بردفي الصخرة راهزاً مصغياً إلى لهاثها ونغيطها حتى أفرغتُ سمّي على فخذيها وحينما انتهيتُ اقتربتُ من العين لأغتسلَ من الجنابةِ فرأيتُ الدمَ يسيلُ من قضيبي وقد تسلخَ جلده ثم تورمَ فقلتُ له ماذا فعلتَ بنفسكَ لقد حرمتها من جلقاتٍ لبضعةِ أيام على الأقل فنظرَ إلي مستخفّاً برأيي وقال مَنْ قال لكَ ذلك لقد واظبتُ على ما كنتُ عليه فقلتُ كيفَ وقد تسلخَ جلده وتورمَ عند ذاك ارتفعَ صوته بضحكةٍ أوسعَ من فمه وقال جاهراً دون خجلٍ كنتُ أخرِجُ رأسه من ثقبٍ في جيبِ الشروال وأمسكه بأطرافِ أناملي الخمس وأحلبه بسرعةِ الومض حتى أقذفَ فضحكنا حتى انقلبتُ على ظهري ونسيَ حميد حكايةَ الشؤم وحينما ذهبَ إلى شأنه وانفردتُ بنفسي رحتُ أتأمل الحكاية معجباً بجرأةِ الجلاقة وجَلَدهم وتحايلهم على الكبتِ والحرمان فتذكرتُ حادثةً جرتْ لي ويمكن إدراجها ضمن مرتبة ( الييزي قهر ) فقد كنتُ ببغداد مختفياً أثناء فترةِ الملاحقة بعد خرابِ الجبهة الوطنية وكنتُ وحيداً ضائعاً أبحثُ عن ملجأ يؤويني أقضي فيه الليل أما النهار فقد كنتُ أقضيه ماشياً في شوارعِ بغداد وأزقتها منضوياً بين زحامِ الناس فمررتُ مرةً في شارعٍ يقال له شارع النهر يبدأ من ساحة الوثبة في شارعِ الرشيد وينتهي بساحةِ الأمين وكان هذا الشارع سوقاً ضيقةً تصطفّ على جانبيها محلاتُ بيع الألبسة النسائية وأدواتُ الزينة وترتادها النساء متبرجات لذا فهي مزدحمة بالعشاقِ وهواةِ الطبقِ من الشبابِ وأهل الجلقِ فاستبدتْ بي شهوةٌ غريبة وطفحَ كيلُ شبقي وأحسستُ بتخشبٍ في جسدي كأني شارفتُ على نوبةِ صرعٍ واحتقانٍ في خصيتيّ فلم أعد قادراً على المشي ففكرتُ بأن أتبولَ في مرافقِ جامعٍ قريب وهذا ما فعلته وبللتُ قضيبي بماء باردٍ فتقلصَ وكشّ على نفسهِ حتى غدا مثل فأرةٍ خائفةٍ فقلتُ له مؤنباً عرب وين طنبوره وين وما أن خرجتُ إلى الشارعِ ثانيةً حتى عاد إلى انتصابهِ كأنه يثأرُ لنفسهِ من سخريتي فتعوذتُ باللهِ من الشيطان لائماً نفسي على دناءتها وسوئها ولكن لم تنفعْ استعاذتي ولومي بشيء فقد قضيَ الأمر ولي من الهموم التي تشغلني أكبر من طاقتي على تحملِ أمرٍ إضافي كهذا فتسللتُ ثانيةً إلى بيت اللهِ في الحيدرخانة مستغفراً لذنبي مستميحاً صاحبَ البيتِ العذر متيقناً من غفرانه لما يعلمه من ضعفي وقلّة حيلتي وهناك واجهتني مشكلةٌ ليست بالهينة فقد كانتْ أبواب المرافق لا تستر الجسدَ كاملاً فهي مكشوفة من الأسفلِ حتى الركبة ومن الأعلى حتى الصدر فكيف الأمر وقد استبدّ بي شيطاني وتحكمَ ولم تعدْ لي طاقة على مغالبته بسوى الاستكانةِ والانصياع فما كان مني إلا أن حللتُ عقدةَ حزامي وانحنيت إلى الأمامِ حتى التصقتْ رأسي بالباب مشكّلاً بجسدي زاويةً قائمةً كاتماً أنفاسي وصراخَ شهوتي والذي زاد من حرجي وحيرتي أن آذان المغرب قد أوشكَ أن يُرفع وتدافع المصلّون على المرافق قبل الوضوء وارتفعتْ أصواتُ بعضهم متذمرةً حانقةً وكأن الشيطان قد أنساهم أن الله مع الصابرين فراحوا يدقّون الأبواب ويحثّون الداخلين على العجلة بقضاءِ الحاجة وكنت عنهم متغافلاً متحايلاً بالآم القبضِ في معدتي حتى أنهيتُ مهمتي بهدوء وخرجتُ متنحنحاً مشمّراً ذراعيّ للوضوء كيلا يكتشفَ أمري أحد ومن الأوضاع التي تدرج ضمن ( الييزي قهر ) كان لي أخ أكبر مني يأتي كلّ ليلة ثملاً وكنا ننامُ على سطح دارنا في ليالي الصيف فكنتُ أختلسُ النظر إليه وقد نامَ على بطنهِ عاضّاً المخدةَ بأسنانهِ مثل هرّ يتشبث برقبةِ أنثاه اللعوب كيلا تفلتَ من قبضةِ سطوته ماسكاً السرير بكلتا يديهِ وحوضه يصعدُ وينزلُ حتى يُفرِغَ ماء شهوتهِ في مهبلِ الفراشِ ويزفر زفرةَ انتعاش ثم ينام كنومِ أهل الكهف ومن طرقِ الجلقِ الأخرى ما يُسمى بـ ( السُلطاني ) وفيه الجالقُ يجلسُ على أريكةٍ بجلسةِ شاعرٍ ينتظرُ هبوطَ وحي الإلهام عليه متأملاً مركّزاً نظره في نقطةٍ بعيدةٍ وهو يدخنُ سيجارةً أو نارجيلة أو ربما يشاهد فيلماً أو يسمعُ موسيقى ويقالُ لصفنةِ الجالقِ هذي ( النَشَع ) تمتدّ يد ضاربِ النشع ببطء نحو أيره يمسّده بحنوّ كأنه يمسّد رأسَ طفلٍ عزيز ويمرر قبضته عليه برقّةٍ من أصلهِ حتى رأسه وكلما اقتربَ من نهاية شوطه تماهلَ قليلاً منشغلاً بأمرٍ آخر حتى يطيلَ فترةَ انتعاظهِ وحينما تقتربُ اللحظة ويرتوي يسلّ منديلاً ورقياً من علبةٍ أمامه ويغمضُ عينيه برهةً وينهضُ دون أن تبدو عليهِ علامةُ ارتباكٍ أو سحنةُ إنهاكٍ مثل سلطانٍ حليمٍ يحكمُ بين رعيتهِ بالعدلِ وينام قريرَ العينِ مرتاحَ الجسدِ والضمير حدثني صديق لي قال كان في شارعنا يسكنُ رجل أعزبُ تجاوز الأربعين من عمره يقال له حسيب السائق رجلٌ تحلفُ الناسُ بأخلاقهِ وشهامتهِ وعفّته فلم يُعرف عنه زانياً أو لوّاطاً على الرغم من سوء صيت السائقين وما يُروى عنهم من حكاياتٍ تدلّ على قلّة حيائهم وخروجهم عن أخلاق الملّةِ ولا يعرفُ أحد من سكانِ الشارعِ عنه شيئاً فقد كان رجلاً صامتاً يسيرُ مطأطئ الرأس خجلاً من مماحكةِ النساء له وتطفلِ الفضوليين يلقي تحيةً هامسةً فينهضُ الرجالُ في استقبالهِ لكنّه يجتازهم إلى بيتهِ وهو يخفي عند خاصرتهِ قنينةَ العرقِ ملفوفةً بكيسٍ ورقي وقيلَ عنه همساً إنه جلاقٌ من ذوي الخبرةِ والكتمان وفجأةً أنهى حسيبُ عزلته وتزوجَ من أرملةٍ عَفَلّقٍ يقال عنها المشهورة أو القرج فهي وقحة سليطةُ اللسان ولكن لا يُعرف عنها أنها عاهرة بل مهرة نافرة لم يستطع أحد من الرجالِ ترويضها إلا حسيب السائق فقد أغلقتْ بعد الزواجِ بابها مستورة ولم تعد تخرج إلى الشارعِ إلا لقضاءِ أمرٍ ولكنّ أهل الخبرةِ في التلصصِ والوشاية قالوا إن حسيباً لم يطأها أو يقترب منها فقد كان يجلسُ في ركنٍ من أركانِ الغرفة مدخناً ويحتسي كأسه بتمهلٍ وزوجته ترقصُ له ترقص وتتعرى على أنغامِ شهوته وقيل والعهدة على القائلِ إنه كان يأتيها بغلامٍ يعملُ عنده مساعداً يواقعها وحسيبُ ينظرُ إليهما ويضرب الجلقَ وبعد أن شاعَ خبره بين الناس أطلقوا عليهِ لقب الديّوث أو الديّوس حتى اضطرَ إلى هجر المدينةِ والانتقالِ إلى مدينةٍ أخرى وقيل إنه قتلَ زوجته وانتحرَ فرحمةُ اللهِ على حسيب داعين الباري عزّ وجل أن يحتسبه شهيداً فقد قيلَ مَنْ مات في غربتهِ ماتَ شهيداً وما أشدَّ غربةَ الجلاق بين أناسٍ لا يعقلون وقد علمتُ من أهلِ الترحالِ والسياحة بأنّ ( السُلطاني ) طريقةٌ شائعة في بلاد الإفرنجة وحدثني سيروان الكردي قال حينما جيء بي إلى معسكرِ اللاجئين العراقيين في طهران نُسبتُ إلى قاعةِ الشهيد مطهري اتخذتُ القسمَ السفلي من سريرٍ ذي طابقين وفي الليلة الأولى لم استطعِ النوم فقلتُ أقتل بعضاً من هذا الليل الطويل برأسِ جلق وفعلتُ وفي الصباحِ وجدتُ جبّار التميمي الذي يتخذُ الطابقَ العلوي من السرير غاضباً وقال لي لم استطع النومَ فابتسمتُ له معتذراً بخجلٍ بعد أن أدركتُ ما يرمي إليه فقال لي كاكا سيروان اضربْ ( كبابي ) قلتُ وكيفَ ذلك فقال لي يبدو أنك مازلت غشيماً وتحتاج إلى مَنْ يُهديك فالكبابي يا ولد هو أنْ تقبض الأيرَ براحتكَ وتطبق عليه بأصابعك الخمس وتظلّ تعصره وترخي كما يفعلُ صانعُ الكباب باللحمِ على السيخ فقلتُ جزاكَ الله يا شيخ كلّ خير ومنذ ذلك اليوم وأنا أشوي شهوتي على فحمِ الكبابي واعلمْ أعزك الله أن الكبابي هو الوسيلةُ الشائعةُ بين السجناء أو نزلاءِ الفنادق المكتظة بالمسافرين ومن الناسِ مَنْ يطلق عليها تسمية ( المخفي ) أو ( الخنق ) ولا أحبذُ هذه التسمية فهي تسمية لا روحَ فيها وتخالفُ ما اعتادَ عليه الجلاقة من أريحيةٍ وظرف ومسالمةٍ ووداعة وهناك طريقة تسمى ( المستعجل ) أو ( السريع ) حدثني صديقٌ قال دعانا جلاق إلى بيتهِ لمشاهدةِ فيلم جنسي على ماكنة عرضٍ كهربائية فلبّينا الدعوةَ مسرورين وما أن بدأ العرضُ بقبلاتٍ وتعريةٍ حتى تعطلتِ الماكنة فقامَ صاحبنا لإصلاحها ونحن ننتظرُ بلهفةٍ وننظرُ كالمهبولين حتى استؤنفَ العرضُ وأوشك الرجلُ أن يولجه في أنثاه تعطلتِ الماكنةُ ثانيةً وهكذا سارَ الأمر ونحن نتقلبُ على نارِ شهوتنا وأيورتنا تنامُ وتفيق وتنامُ وتفيق كنومِ الخائفِ فضاقتْ صدورنا ونفدَ صبرُ أحدنا فنهضَ مستلاً الفيلم النيجاتيف من الماكنة وأفرده على الأرض ماسكاً طرفَ بدايته بكفّ وأيره بالكفّ الأخرى وراح يجلسُ ويقومُ ويجلسُ ويقوم ونظره مشدودٌ على الفيلم يتابع تسلسلهُ حتى جاءَ ظهره وسقط على الأرض لاهثاً بينا كنا نحن نتقاسمُ الفيلم وكلّ منّا اكتفى بلقطةٍ يبحلقُ فيها وقد ندمنا على أننا لم نجلبْ معنا مكبرات لرؤيةٍ أفضل وقد سألتُ يوماً صباحَ الديواني وهو جلاقٌ ذو خبرةٍ عظيمةٍ ومن ذوي الاجتهاد والفتاوى وصاحبُ مرتبة راقية في مراتبِ الجلاقة عمّا كانَ يفعلُ حين يتسلخُ جلد أيره أو يتورم فقال هناك طريقتان واحدة تسمى ( الدغدغة ) وهي أنْ تقومَ بدغدغتهِ على عنقه وعند حزّ الختان تماماً والأخرى وتسمى ( الخنيصري ) وهي أنْ تمسكه من جانبيهِ بإصبعين وتحركهما على جذعهِ وراحَ يصفُ لي الطريقة بإصبعيه فقلتُ ولماذا سُميتْ بالخنيصري ولا يستخدمُ فيها الخنصر بل السبابة والإبهام أما كان الأولى أن تُسمى ( التسديد ) فقال بلى إنها من الأخطاء الشائعةِ عند الجلاقة ومن الطرقِ الأخرى المعروفة والشائعة عند المبتدئين من أهلِ الجلق ما يُسمى ( أبو التفلة ) أو ( الصابوني ) وفقاً لما يستخدم فيها كالبصاق أو رغوة الصابون ولا أنصحُ بها لأنها مضرّة وتتركُ حرقةً عند التبول أو قد تتركُ شعوراً بالتقزز والنفور عند المستجد هذا ما عرفته من الطرقِ الشائعة في العراق ولا علمَ لي بالطرقِ التي تتبع في البلدان الأخرى فربما لكل بلدٍ جلاقوه ولهم تقاليدهم وأعرافهم في الحرفة والله أعلم الا انك شيخ الطريقة وابدعت في كلمات رقيقة وصفت بها مأساة جيل ضائع عليل يرى في الجلق راحة ويتكلم عنه بصراحة لكن لي امنية لا احسبها بعيدة وهي امنية كل عربي وليست جديدة لو اننا جمعنا كل مياه الجلق وصببناها في موضع عميق الفلق واعني مؤخرات ملوك العرب لشكرونا على اطفاء اللهب وحمدوا استغنائنا عن الغرب فماء العرب للعرب ولاحاجة للاستيراد من الغرب انها امنية فيها العلاج الناجع لكل مشاكل هذا الجيل الفاجع ليت عيري نال من صدام ودفعته دفعا الى الامام وليت مثل ذاك في الشام وليت يفعلها اهل اليمن وليت بدو السعودية تجن وتفرك دبر الملوك وتلعن هذا الزمان الخائن العفن ليت مصر تقف كلها كعير واحد وتدخله في حسني الذل الجاحد وليت عربان الخليج تنكح موزة وتدق دبر زوجها دق الجوزة ليت في الكويت ينكح ال صباح ويستمر الرهز من الليل الى الصباح وليت معمر قبل القبر اكل ماتيسر من الاير وغيرهم مثلهم كثير وتتعب اذا الى كلهم تشير امثال زين العابدين والبشير اعذروني فأنما هي احلام لكن في طيها كل فرج الانام هذا اطلت وحان وقت الانزال وحتى جولة اخرى في الخيال

أدوات شخصية