FANDOM


حافلة عتيقة
Typical bus
معلومات غير مفيدة
ثمن التذكرة درهم و نصف
مدة رحلتها 45 دقيقة
مسافة الرحلة 7 كلم
عدد المقاعد 45
عدد الركاب 120
سبب ركوب الحافلة الاقتصاد
ثمن الركوب سخط ـ تأخر ـ حرارة


حافلة أركب حافلة مهترئة ، تهتز دونما موجب للاهتزاز ، عجوز إلى جانبي ساخطا يغمغم بحنق ، السائق كأنما يرقص ،القابض يقف فاتحا رجليه مخافة أن يترنح في زمن الاهتزاز ترنحا ، أمامي امرأة جلست على محرك الحافلة ، بطنها ترتعد ، قد تسخن المرأة ولا تجد من يبرد نارها ، رائحة المحرك وعرق بعضهم طاغيتان ، المقاعد ممتلئة ،الممر مزدحم ، رجل يستغل الازدحام فالتصق بخصر فتاة ، قد تحبل فتياتنا في حافلاتنا . طالبات تتراشقن ضحكات مومسية ، صخب منبعث من الراديو والمحرك والركاب والقابض معا ، همهمات وعطسات مستفزة ، تصل الحافلة الى مركز شرطة حيث يحترم سائقها القانون ، يلوح بيده الى شرطي المرور العابس ، فبينهما رشى وعلائق لا تخفى ، تمر حافلتنا بمصحة ، حيث يجب ألا تكون في طريق الكارثة المسماة تجاوزا حافلة , يا لا حظي أنا الجالس ، نهض العجوز وجلس عوضه شرطي لا أعرف لم قال لي شكرًا.

ضوء أحمر الخطى . طويل المدة ، لدي موعد مع محافظ مكتبة عمومية ، سيفكر أنني تأخرت عمداً لكونه يحتاجني ، ما الذي دعاني الى ركوب هذه السلحفاة اللعينة ؟ تمر الحافلة بجانب حديقة غناء , مفارقة صادمة ، تكاد الحافلة تصل بعد لؤي وضنا ، أمامي مباشرة مجمع الصناعة التقليدية ومتحف الفن الحديث .الأحرى أن تكون هذه الحافلة النفيسة هناك , تمر قربَ الحافلة امرأة ٌ بطفل , لله درك يا امرأة أبعديه عن العادم . تطل الحافلة اللعينة على نصب الحمامة البيضاء رمز المدينة ، لكن الحمامة أصبحت بنية اللون جراءَ عوادم الحافلات التي تعود الى العصر الفيودالي. توقفت فجأة حركة المرور كأن جلطة دماغية قد شلت ضخ الدم في الشرايين . مضت ساعة ولا يبدو ان هناك حل لهذا الازدحام غير العادي . ارتفع زعيق أبواق السيارات بلا فائدة . حتى محطات الراديو المحلية لم تذكر في نشراتها الرئيسية كلمة عن توقف المرور في ذلك الشارع الرئيسي كما جرت العادة.

بعض السائقين ملوا من الجلوس في سياراتهم وانتظار] الفرج الذي يبدو انه سيطول . أوقفوا المحركات وخرجوا من سياراتهم تبادلوا توقعاتهم عن سبب توقف حركة المرور ، أكثريتهم قالوا انه لا بد ان حادث سير كبير , آخرين قالوا انه يبدو ان قوات الأمن قد وجدت جسما مشبوها ولن تنفرج إلا بعد ان يتم فحص الجسم المشبوه ، إذا كان خطيرا فسيجري تفكيكه أو تفجيره. آخرون مالوا إلى الظن انه ربما وقع حادث طعن بسكين ضد فرد من قوى الأمن . قلائل قالوا ان إغلاق الشارع قد يكون بسبب مرور سيارة احد قادة الدولة ، رئيس الحكومة مثلا أو ضيف أجنبي هام .

من البعيد شاهدوا شرطيا يركب على دراجة نارية ، يأتي باتجاههم، لكنه يقف بجانب السيارات ويتحدث مع السائقين. كان ظنهم ان مهمته أن يشرح لهم سبب تعطل حركة المرور. انتظروا وصولة ببالغ الصبر، حين وصلهم أغرقوه بعشرات الأسئلة، بعضهم تشاطر وادعى انه يعرف سبب تعطل حركة السير مكررين ما سبق وان ادعوه من الحجج التي تبادلوا الحديث عنها، لكن الشرطي على الدراجة النارية قال لهم: كفي تحليلات لا شيء يربطها بالواقع.

  • إذن ماذا حصل ؟
  • مشكلة صعبة جدا.. احد المرشحين للإنتخابات أوقف سيارة ضخمة مليئة بمنشورات وأعلام ستكون ضمن حملته الانتخابية ، أغلق الشارع وهدد بأنه لن يفتح الشارع أمام حركة المرور إلا إذا جمعوا له مليون دولار ، ليخوض الانتخابات .
  • ما الحل يا سيدي الشرطي ؟ سأله أحدهم.. رد عليه:
  • المشكلة أكثر صعوبة ، المرشح يهدد أنه إذا لم يحصل على المليون لن يحرك مركبته وسيسكب الوقود على نفسه وينتحر احتراقا مع منشوراته وأعلامه ومركبته الكبيرة لأنه ليس وجه فشل . يطلب مليون ليحرر حركة المرور أو مائة لتر من الوقود ؟
  • ما ضرورة الوقود؟
  • الوقود للانتحار إذا لم يحصل على مليون ؟
  • إذن سأتبرع له بما تبقى من وقود في سيارتي .. تبقى لدي 25 لتر.

وانهالت الاقتراحات من سواق السيارات المجاورة:

  • أنا لدي 10 لترات
  • وأنا 15 لتر
  • وانأ عشرون ..
  • وانأ خمسة لترات.

قال الشرطي بعد ان رأي حماسة السائقين بالتبرع بالوقود :هذا ما حدث مع سائر السائقين .. كلهم تبرعوا بالوقود .. لم يتبرع أحد حتى بشيكل واحد .. اعتقد أنه أصبح لدينا أكثر من مائة لتر .. وربما مئات اللترات تكفي أيضا لمن سيسير على درب ذلك المرشح .