FANDOM


Bab

باب الحارة مسلسل سوري عبارة عن عملية استنماء جماعي يمتد من المحيط إلى الخليج ، إلى العرب المهاجرين في أصقاع الدنيا، يستنمون كل ليلة وهم يشاهدون باب الحارة، ثم يذهبون إلى فراشهم وقد فرغوا شحنة كانت تضغط على أحشائهم. هي كذبة كبرى . لأننا شعب تعود أن يَكذب ويُكذب عليه. يَسرق القليل ، ويُسرق منه الكثير . يُخيف من هو أضعف منه ، ويموت خوفا ممن هم أقوى منه. شعب تربى لمئات السنين على أن يكون مهانا، ومستضعفا، وذليلا، ودون سند. لذلك كله يمتعه مسلسل كمسلسل باب الحارة بأجزائه كافة، يمتعه أن يجلس ليلا ليرى الكذب ويصدقه، يرى انتصار حارة شامية صغيرة على جيش فرنسا الذي قصف البرلمان حين لم يعد أمامه مفر من ذلك، وأذل الشعب السوري لمدى طويل، ومع ذلك يصدق عنترية معتز، وهدوء واستقامة عصام وقبلها في الجز الثالث أبو شهاب وفي الأجزاء الأولى أبو عصام، وشهامة أبو حاتم ويضحك على أبي بدر ، شخصيات كرتونية تجعلنا نسترخي فنحن شعب منتصر "ماشاء الله علينا" ولا أحد يقدر علينا.

بصراحة لو كُنت اعلم بأن المسلسل سيستمر بهذه التفاصيل المملة والمتكررة لكنتُ قد اسّرتُ نفسي للجيش الفرنسي من الحلقة الاولى وارتاحيت , وكما قال احدهم على مؤخرته بأن سوريا خْلصَت وباب الحارة لم يخلص . مسلسل يستمر للإطالة فقط ولا إضافة جديدة والفرنسي لم يخرج والادوار تتكرر ولا احداث سياسية ولا حتى إضافة درامية مميزة وكل ماهناك هو تكررا الاحداث السابقة ولكن بشكل آخر ووجوه اخرى وتكرار لأحاديث اغلبها غير حقيقية او مبالغ فيها بشكل جميل اكل عليها الزمن وشرب العصفور من دهرها وخوفي من ان يكون هناك جزء آخر فتضيع الاوراق على بسام [[كوسا] ويقوم بإعادة حتى الذين ماتوا او قضوا في الحلقات السابقة . ابحثوا عن الحل واملأ الفراغ ولكم منا يشماغ عربي فرنسي سويسري بتقنية المانية وتبريد ياباني ذو دفع رُباعي من شركة عبداللطيف النرويجي .

كما حين لم يكن هناك تلفزيون، وحين يحكي الحكواتي قصة الزير سالم وعنترة وأبو ليلى المهلهل. كان رواد المقاهي يخرجون والنشوة تتملكهم، فهؤلاء الذين حكى عنهم الحكواتي منتصرون دائما على أعدائهم، وبالتأكيد سينتصرون هم كذلك على أعدائهم. من منكم يتذكر نصرا للعرب في عصرنا الراهن، من منكم يتذكر نصرا منذ استقلالنا عن الإمبراطورية العثمانية بتحريض من الغرب وتصديقنا لمقولة أمة عربية ووطن عربي. من منكم إلا وتحمس لنصر الآخرين الذي لم يستطع أن يحققه هو. ألا يعني هذا أن المحطات التلفزيونية التي تمول مسلسلا كباب الحارة أو غيره من المسلسلات المشبوهة، تريد منا أن نصدق ما يكتبه لنا كتاب لا يصدقون هم ما يكتبون ويقبضون مبالغ هائلة ثمن كذبهم ، من أجل أن يجلس ثلاثمائة مليون عربي ونيف يتجمدون أمام شاشات التلفزيون يشاهدون الكذبة الكبرى ويحلمون بنصر قادم وقريب على عدوهم الصهيوني.فما دامت حارة دمشقية انتصرت فلماذا لا ننتصر نحن أيضا. مع أنهم يرون النازحين والمهجرين يسكنون إلى جوارهم ويستمتعون معا بنصر حارة على جيش فرنسا العظيم.

يكذب من يقول لكم أنه يشاهد باب الحارة ليكتب عنه، أو لينتقد، أو ليشاهد تفاهاته، بل يشاهده لأنه يرضي شيئا في داخله، كما الاستنماء تماما، يعطيك الحس بالراحة وكأنك قمت بفعل الجنس ، وحقيقة الأمر أنت لم تفعل سوى استخدام خيالك ويدك لتستنمي وترتاح من احتقان طويل . طال زمنه كثيرا. هذا نحن ولنعترف ؛ شعب مقموع ، ومخدوع ، ولا نستطيع أن نفعل شيئا، لذلك ليس أمامنا إلا أن نحلم مستفيدين من قصص خيالية يمكن أن تتحقق يوما .

تحريف التاريخEdit

آثر القائمون على باب الحارة، رغم المواسم العديدة، على تسويق دمشق ومن فيها، على نحو مشوّه ومغاير تماماً لحقبة الثلاثينيات من القرن الماضي، التي يناقشها العمل "قبل وأثناء وبعد الانتداب الفرنسي. ففي حين يتم التركيز على العنتريات وتصنيف الرجال بحسب القوة البدنية وجهورية وارتفاع الصوت وكبر الشاربين، والمرأة على أنها حرمة تم تجاهل ما كانت دمشق وأهلوها عليه. فعلى سبيل الذكر وخلال الفترة ذاتها التي يعكسها العمل، أسقط أهل دمشق صبحي بركات، مرشح الفرنسيين للرئاسة، وانتخبوا محمد علي العابد رئيساً للجمهورية، والعابد لم يكن عكيداً يحمل خنجراً ويصرخ بالحارات، بل كان يحمل شهادتي دكتوراه بالهندسة المدنية والقانون الدولي، ولم يكن شكلين ما بيحكي بل يحكي خمس لغات بطلاقة عربية، تركية، فارسية، فرنسية وانكليزية" وعلى الأرجح الكردية لغته القومية.

لم يكن مرضى دمشق يتقاطرون لمحل الحلاق أبو عصام أو يتلقون علاجهم عند العطارين، إذ كانت كلية الطب بجامعة دمشق حينئذ قد خرّجت سبع دفعات، وبدمشق نحو 400 عيادة طبية في عام 1936. ولم تك نسوة الشام حريماً، يجلسن وراء الأبواب بانتظار ابن عمي ليغسلن رجليه بالماء والملح ويثرثرن ويكدن، بل كانت حينذاك مريانا مراش وماري عجمي، اللتين أسستا المجلس الأدبي وأصدرتا أول صحيفة نسائية عربية العروس. كان صالون زهراء العابد عام 1930 يتطرق لأعمق القضايا السياسية والثقافية والاجتماعية، وتأسست وقتذاك جمعيات نسائية بالعشرات، منها نقطة الحليب، التي لم تزل حتى اليوم، وجمعية يقظة المرأة الشامية ودوحة الأدب والرابطة الثقافية النسائية والنادي الأدبي النسائي، ولم يكن لأمثال أم زكي ولا لغادة بشور أي ذكر بتاريخ دمشق.

خلاصة القول: بعد إدخال السموم المذهبية وغزل الساسة والمحتلين بعمل باب الحارة، فضلاً عن التشويه غير العفوي لدمشق والمجتمع السوري، لم يعد مأسوفاً على توقف العمل، بل وضرورة تصويب ما كرسه من مغالطات بأعمال تعبر عن دمشق والدمشقيين وتحترم التاريخ وعقول المتلقين، وتحقق المتعة والجذب عبر فلكلور وعادات الدمشقيين. كل الأمل أن يغيب للأبد وتنسف هذه السلسلة الممجوجة، وخاصة أن عضو مجلس شعب الأسد، محمد قبنض، صاحب مقولة تطبيل الإعلام ومن ساوم مهجري الغوطة على الولاء للأسد مقابل شربة ماء، دخل على خط الإنتاج، وصرح بأن باب الحارة سيأخذ نكهة عربية عبر إدخال ممثلين من مصر ولبنان.