احمد الجلبي

من بيضيپيديا

اذهب إلى: تصفح, البحث
Chalabi.jpg

احمد الجلبي ( 1944 - 2015) كان صرحا من خيال فهوى , خلع العثمانيون لقب الجلبي الأرستقراطي على عائلته ، لمركزها المالي والاجتماعي . استقدم الجيش الأميركي لإسقاط النظام الشمولي في العراق , خسر مشروعه الليبرالي و العلماني في العراق ولم يفز في عضوية البرلمان العراقي، برز في المعارضة العراقية أثناء مؤتمر بيروت 1991 , أخذ يتحدث في الحقوق الشيعية من دون الرغبة بدولة دينية ، مبادراً إلى تأسيس البيت الشيعي . رجل المتناقضات جميعا: مُحرر بالنسبة لضحايا صدام حسين وعميل بالنسبة لازلام الاخير، او للمتضررين من ازالته. ليبرالي بنكهة غير حزبية، طائفي لدى البعض من دون الدعوة الى دولة دينية، بيروقراطي لدى البعض الاخر اختار وزير مالية من غير طائفته حين كان في مجلس الحكم. اقتصادي محنك ولكنه متهم بفشل البنوك التي ادارها. مظهر مسالم يخفي بالنسبة لخصومه رجل مافيا مستتر. بارع في الحديث الى النخبة وعيي الكلام حين الحديث للعامة. حاول استعادة الكفاءات الملكية وانتهى ياكل "التمن" بقصعات عناصر جيش المهدي ابان ازمتهم مع الاميركان في النجف.

كان جده عبد الحسين الجلبي وزيراً وعضواً في مجلس الأعيان العراقي حتى وفاته ، ووالده عبد الهادي الجلبي وزيراً ونائباً لرئيس مجلس الأعيان حتى 1958 . الجلبي دكتور في الرياضيات واستاذ جامعة ومن غير المعقول ان يكون غبيا الى الدرجة التي يسرق فيها بنكا ثم يظل في عمان حتى بعد انهيار البنك . ان تفتح بنكا في الأردن ليس مسألة سهلة حتى على المواطنين الاردنيين فكيف تمكن مواطن عراقي من فتح بنك في عمان ومن هو الشريك الذي ساعد الجلبي او اعطاه الترخيص او سهل له الاقامة في الاردن ومكنه من فتح بنك وليس محل لبيع الشاورما . كان في البدء مقبولا لدى مدنيي البنتاغون، ثم قفز من بارجتهم المحصنة الى قارب ايران ، بحسب الاتهامات التي لا تشتهي محطة استراحة معه: آخرها انه الحاج متولي للممثلة المصرية غادة عبد الرازق. انه المتهم الاكبر في عراق ما بعد صدام: الاميركان يتهمونه بالتضليل والمصارفة بالاختلاس وانصاره بتغير بوصلته ، ولكنه المدافع الاقل في الرد عليها. لماذا ترك المصرفي بحبوحة المال وجاء للسياسة؟ لا جواب. لماذا يحتمل قلة وفاء من اتاح لهم تسنم مناصب ؟ لا جواب. لماذا يبقى في اللعبة وقد انتقل الى صفوف الاحتياط الراكنين ؟ الجواب لديه. صاحب المقعد الواحد، ذلك المفرد يظن انه جمع .

في عام 1992 ، دانت محكمة عسكرية اردنية احمد الجلبي غيابيا بالسجن 22 عاما بتهمة الاختلاس وذلك بعد افلاس بنك البتراء الذي كان اسسه . وكان الجلبي متهما بتحويل 288 مليون دولار تقريبا الى حسابات في سويسرا وشكل افلاس البنك ضربة قاسية للاردن اذ اضطرت الحكومة ان تعوض الزبائن بما قيمته 400 مليون دولار .يعتقد البعض ان قضية سرقة بنك البتراء مرتبطة بالعلاقات المالية التي كانت قائمة بين الملك حسين بن طلال والاسرة المالكة من ناحية وصدام حسين من ناحية اخرى وان مسئولا اردنيا كبيرا الى جانب مسئول امريكي حذراه من ان الملك بصدد تسليمه لصدام حسين في اطار صفقة بين النظامين وهذا اسلوب معروف عن النظام الاردني الذي سلم اللاجئين السياسيين الليبيين الى معمر القذافي فاعدمهم وسلم لاجئا سعوديا الى الرياض وسلم اللاجئين السياسيين السوريين الى حافظ الاسد بل وسلم معتقلين فلسطينيين من الفصائل الفلسطينية الى اسرائيل .

اصر النظام الحاكم في الأردن على محاكمة الجلبي غيابيا امام محكمة عسكرية وليس مدنية مع علم النظام ان احكام هذه المحاكم غير معترف بها دوليا ولو اراد النظام فعلا استعادة احمد الجلبي لحاكموه امام محاكم مدنية لان احكامها معتمدة من قبل الانتربول الدولي الذي كان بامكانه القاء القبض على الجلبي واعادته الى الاردن . تزعم حزب المؤتمر الوطني العراقي واصدر الجيش الأمريكي مذكرة التوقيف بحقه بتهمة الإختلاس . وصدر ايضا مذكرة توقيف بحق ابن اخيه سالم الجلبي الذي كان رئيس المحكمة العراقية الخاصة المكلفة بالنظر في قضية صدام حسين لاتهامه بالتورط في مقتل موظف كبير في وزارة المالية العراقية .

يحسن الجلبي الحديث الى الاميركان بلهجتهم وعقليتهم، لكنه لا يحسن الحديث الى عراقي بعقال وشماغ. حين الانتخابات، ادرك ان هوى السواد الاعظم لا يعطي اشارة الموافقة عليه في ورقة الاقتراع، وان لا ارقام كبيرة ستخرج من الصندوق . بدو مراهق سياسة معمر ، امام ساسة اقل عمرا واقل خبرة لكنهم خبروا مخاطبة العراقي ابو عقال وشماغ ، فيما ظل المصرفي يجيد معادلات يكون عرابها ولكن حصيلتها في خزيتنة اسمها معروف عالميا: صفر على اليسار. لكن انصاره يقولون دعوا الاصفار تتكرر فهو رقم على اليمين منها. قد يكون خاسرا في المعادلة ولكنه رصيد تشتق الحسابات منه مصروفاتها.

أدوات شخصية