FANDOM


Um kalthoom

أم كلثوم (1898 - 1975) خطيبة على وقع انغام بطيئة جعلتها الذائقة العربية الفاسدة اكبر مغنية في مقاهي السيدة زينب . لم تغن يوما وانما كانت تخطب كما يقول الموسيقار وليد غلمية ولكن زمنها كان زمن خطابات وخاصة في زمن الخطيب جمال عبد الناصر الذي قاد المنطقة الى الهاوية لانه كان خطيبا ولم يكن سياسيا. أحب الغناء عندما يكون صوت فرد واحد وليس صوت جماعة بشرية ، وأم كلثوم تغني بصوت يعبر عن جماعة فيتعالى على ذاته ويتعالى على جنسها، صوتها يستحيل أن يكون صوت أنثى أو صوت ذكر إنه صوت كائن لا جنس له . حفلات الاستماع الشهرية التي كانت تقام في حي الوايلي شمال القاهرة للاستماع إليها، كانت حفلات الحشيش ، وكانت سماء القاهرة تمتلئ بالدخان الذي صدر عن تدخينه . صوتها لم يكن صوت الجماعة فقط ، ولكن أيضًا الاستماع إليها كان جمعياً بالمثل ، فالاستماع إليها أشبه بحدث تحتفل به الجماعات والأسر ، حيث يجتمع الرجال مع الجوزة فيما تجتمع النساء في غرفة أخرى ويستمعون إليها على صوت كركرة الجوزة . قطة تموء في الليل ويلتف حولها الحشاشون . الغناء المصري عمومًا يبدو وكأنه أتى من منطقة التلاوة ، تلاوة القرآن ، وأم كلثوم بالتحديد أتت من مدرسة التلاوة مباشرة ، وتجسد فيها هذا الغناء العام بسبب تلك المدرسة، وهي مدرسة لا تؤسس عمومًا إلا للغناء العام.

على كل , هي اسمها فاطمة بنت إبراهيم بن أبي البلتاجي بن عبد مناف , أسلمت وبايعت في قرية طماى الزهايرة مركز السنبلاوين محافظة الدقهلية في وادي النيل كان والدها عبدا صالحا وكان يعمل مؤذناً لمسجد القرية ويؤدى التواشيح ويقوم بأحياء الليالى الدينية . هاجرت سنة سبع للهجرة وكان خروجها زمن صلح الحديبية ، و في الطريق قام بحراستها أحد المؤمنين من قبيلة خزاعة ، وصحيح أن الخروج مع شخص غريب حرام ولكن في حالة أم كلثوم كان يجب عليها أن تهاجر بأي طريقة , لكي لا تفتن في دينها ، وفي ذلك الوقت لم تنزل بعد آيات التحريم والحجاب . وعندما بلغت القاهرة المنورة ظنت أنها بوصولها هدفها قد بلغت بر الأمان ، ولم تكن تعلم أن أخويها : الوليد وعمار قد انطلقا من قرية طماى الزهايرة خلفها .

كانت ذات طباع و ميول دكتاتورية و نرجسية وغطت على مواهب أسمهانية . كثر الشائعات عن حياتها فيقول البعض ان ام كلثوم تزوجت الصحابي الجليل مصطفي أمين وإنها أبقت زواجها من أمين سرا وحدثنا أبو هريرة إن الموسيقار محمود الشريف كان يشاهد خارجا من غرفة نومها بالروب ولكنه نفى أن يكون القصبجي عاشقا لأم كلثوم . يقول البعض ان هناك 14 شائعة زواج و أولها وإستنادا الى كتاب ابن بطوطة مذكرات الحمار الفرحان اثناء التجول في البلدان عن زواجها وانجابها ثلاثة أطفال في قريتها طماي الزهايرة قبل انتقالها إلي القاهرة وقيل إنها تزوجت أحد أفراد فرقتها الموسيقية زواجا صوريا حتي تستطيع السفر إلي فلسطين لإحياء حفلة ، وكان شرط السفر أن يكون معها محرم وهي لم تنف ذلك لأنه كان مجرد عقد وقيل إنها تزوجت شريف صبري باشا خال الملك فاروق سراً وعرفاً . توفيت رضي الله عنها في شهر شعبان سنة 1975 بعد الهجرة .

لما مات سيد درويش ، وكانت العلاقة الموسيقية لأغانيه قد بلغت ذروتها بالحشيش تحديدًا في نهاية حياته ، وجد المصريون أنفسهم الشيالون والحمالون والبسطاء منبوذين في حارات الغناء. لم يعد ثمة موسيقي يدنو ليعبر عنهم، فبدأوا البحث بأنفسهم عن ملاذ موسيقي يصاحب مزاجهم، فلم يجدوا شيئاً بعفوية سيد درويش ، لكنهم وجدوا حميمية أغاني الست أم كلثوم. فالأمر أبعد تاريخياً من ظهور الصورة الملونة على شاشات السينما ؛ الشغف المصاحب لحفلة كل خميس , شغف البحث عن مصدر لشراء المزاج . أم كلثوم تظهر لتغني في الليل . لا يطيب السمر إلا بعد العشاء. لحن أنت عمري تحديدًا ثم ظهور صوت أم كلثوم ؛ إيقاعات كثيرة راقصة لمقدمة موسيقية طويلة ، فخفوت تدريجي ، ثم يصدح صوت الست من طبقة عالية كأنه يأتي من أبعد نقطة في الذاكرة ، مؤكدًا انعدام الزمن رجعوني عينيك لأيامي اللي راحوا. ثم تعود الموسيقى إلى إيقاعها الراقص مرة أخرى، فيرقص معها صوتها، تماماً كما هو الحال مع نشوة تدخين القنب ، حالة من الإيقاع التائه بين نشوة الرقص وانعدام الزمن.